العلامة المجلسي
155
بحار الأنوار
وهو أول من صدقني حين بعثت ، وهو الصديق الأكبر ، والفاروق يفرق بين الحق والباطل ( 1 ) . فائدة : أقول : قد تقدمت الأخبار المستفيضة في كتاب العلم في أن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة صلوات الله عليهم لا يتكلمون إلا بالوحي ، ولا يحكمون في شئ من الاحكام بالظن والرأي والاجتهاد والقياس ، وهذا من ضروريات دين الإمامية وأما الأدلة العقلية على ذلك فليس هذا الكتاب محل ذكرها ، وهي مذكورة في الكتب الأصولية والكلامية . قال العلامة رحمه الله في النهاية : النبي صلى الله عليه وآله لم يكن متعبدا بالاجتهاد ، الامامية والجبائيان على ذلك ، وقال الشافعي وأبو يوسف بالجواز ، وفصل آخرون فجوزوه في الجزئية دون الشرعية ، والحق الأول ، لنا وجوه : الأول : قوله تعالى : " وما ينطق عن الهوى ( 2 ) " وقوله تعالى : " قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي ( 3 ) " . الثاني : الاجتهاد يفيد الظن ، وهو صلى الله عليه وآله قادر على معرفة الحكم على القطع ، والقادر على العلم لا يجوز له الرجوع إلى الظن . الثالث : أن مخالفته في الحكم كفر لقوله تعالى : " لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ( 4 ) " ومخالفة الاجتهاد لا تكفر انتهى . وتمام القول في ذلك ودفع الاعتراضات ودلائل الخصوم موكول إلى محله .
--> ( 1 ) تفسير العياشي : مخطوط . ( 2 ) النجم : 3 . ( 3 ) يونس : 15 . ( 4 ) النساء : 65 .